الشريف المرتضى
101
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
على أنّه لو قدّرنا أنّ بين الجماعة الّتي وصفنا حالها وكثرتها نبيّا أو رجلا صالحا يتّفقون على ولايته وتعظيمه ، ويتديّنون بدفع المكاره عنه ، وأنّ بعض الظّالمين جمعهم وسألهم عن مكانه ، وغلب في ظنونهم أنّهم إن دلّوه على موضعه قتله ، لعلمنا أنّهم لا بدّ أن ينكروا معرفة مكانه ، ويمتنعوا من الإرشاد إليه ؛ وإن قوي في نفوسهم أنّ النّبيّ أو الصّالح لا ينجو من يد هذا الظّالم ، وأنّه لا ينتهي عن البحث عنه والتنقير « 1 » عن مكانه إلّا بأن يخبروه بأنّه قد خرج عن بلدهم وبعد عنهم ، لم يمتنع أيضا أن يخبره الجماعة بذلك . فقد جاز على الجماعة الكثيرة أن تدّعي في الشّيء الواحد ما يعلم خلافه ، وتكتم الشّيء الواحد الّذي يقف على مكانه . فأمّا التشنيع بكتمان الجسر فإنّما يبعد كتمان مثله ؛ لأنّه لا داعي يدعو إليه ، ولشهرة مكان الجسر أيضا ، وأنّه ممّا يظهر عليه بأهون سعي وأيسر أمر ، ولكثرة عدد المخبرين عنه والعارفين به . وما يكون الكتمان نافيا لخبره وماحيا لأثره ليس كذلك . ولكن ليس ينكر أن يكون لأهل البلد في أحد جانبيه ذخائر جمّة وودائع وتجارات كثيرة وبضائع ، ويقصدهم من الجانب الآخر بعض الجائرين ؛ فيسألهم عن مكان الجسر ليعبر عليه ، فيحوز أموالهم . وهم يعلمون أنّ سؤاله لذلك لا لغيره ، وأنّه لا يجد مخبرا عن الجسر سواهم ، وليس ممّن يطول مقامه بينهم فيقف على مكانه بنفسه أو ببعض أصحابه ، فلا بدّ أن يتلقّوه « 2 » جميعهم بالجحود والإنكار ، سواء أفرد كلّ واحد منهم بالسؤال أو ضمّه إلى غيره . بل هؤلاء وحالهم هذه ملجئون إلى الكتمان وترك الاعتراف .
--> ( 1 ) نقرت عن الأمر : إذا بحثت عنه . ( 2 ) في الأصل : أن يتلقّاهم ، والمناسب ما أثبتناه .